عبود سلمان ل (الغربة) : اللوحة واقع حياة أعيشها من أبجد الروح المنطلقة وحتى دفائن روحي الاخرى



بيروت / غفران حداد ـ
عبود سلمان فنان تشكيلي  سوري  له 20 معرض شخصي فردي خاص به ، وهناك 100 معرض جماعي شارك بها في سورية وعدة دول عربية  وقد تم اختياره ممثل لفناني حوض البحر الابيض المتوسط  على مستوى الدول المطلة على البحر الابيض المتوسط  وقدمت اعماله كورقة عمل في المؤتمر الدولي حول  واقع المراة في ظل حقبة العولمة من قبل الاتحاد الدولي في نابولي جنوب ايطاليا عام 2000م . وهو معلم للفنون التشكيلية ، درس الرسم والزخرفة والفنون التطبيقية والخط العربي والكاريكاتير  في مدارس وزارة التربية السورية الحكومية لمدة 14 سنة من سنة 1986 وحتى عام 1999م و فاز بجائزة النقد التشكيلي على مستوى الوطن العربي عن كتابة النقدي ضوء فوضوي في دبي عام 2003م .
"الغربة" حاورت الفنان التشكيلي عبود سلمان عن بعض من مشواره التشكيلي في سياق اللقاء التالي.
*كيف كانت طفولة الفنان التشكيلي عبود سلمان؟هادئة شقية؟حدثنا عنها ولو بشكل موجز؟
   طفولتي لم تكن هادئة ولا شقية وانما كانت طبيعية ككل اطفال الفرات . ووادي الفرات في شرق سورية  في المنطقة الشرقية . لحدود سورية والعراق  وفي منطقة الميادين في دير الزور  عشت حياتي في طفولة الحياة  حيث ولدت فيها ونشأت وترعرعت هناك مع بيئة اهلي الذين يسكنون المنطقة منذ القدم  وأغلب حياتهم قضوها مع الاغنام والرعي والسهول والبادية الشامية وضفاف نهر الفرات  ومن جماليات تلك الفضاءات الفراتية الحنونة  عرفت شكل طفولة الحلم الاول  فتعمقت صداقتي مع كل الجماليات الممكنة هنا  وبحدود العيش المشترك  عرفت النهر والطمي والزرع والزهور والاشجار والناس ووجوه الامهات الفراتيات وهن من سكن لوحاتي لليوم  وعنهم اظل ارسم واكتب واعبر . وهما من يحملون شوق شغفي الحبيب في تلك الضفاف  لهذا تحمست كثيرا للحياة هناك وهي اجمل مراحل شخصيتي التي كونت عالمي وجعلتني انسان وفنان امام العالم ولازالت احمل سمات تلك المرحلة في فخر واعتزاز  وثقة وايمان واسع ومطلق الحرية والحب والحياة  

*أي الموقفين يبعث الحماسة في إحساس الفنان التشكيلي "  وقوف فنان تشكيلي أمام لوحاته ويناقشه فحواها أم وقوف إنسان بسيط أمامها وسؤاله عن مضمونها؟
مايبعث الحماسة في قلب الفنان وجود المتلقي الامين ، العاشق   الصادق ، الذي يتواصل مع حياة ابداعه بصدق واتزان  بلا مغالاة لكل ما يمكن ان يقال  وفي الموقف الانسب ، هو ان تراعي لوحته قضية الناس وجماهيره  التي يفترض ان يكون في تعابيراته صادق عنهم عندما يتحدث في لوحاته عنهم  كي يقول للعالم .ان في اللوحة انسان ومن ابداعها هناك انسان بدو رتوش او فذلكات او ادعاءات ممجوجة  الفنان الحقيقي هو من يصون حقوق الناس في لوحته او ابداعه سواء في الرسم او الحفر او النحت او النغمة الموسيقية او القصيدة الشعرية  والابداع الجيد من حمل هموم البسطاء الفقراء المسحوقين الدراويش المطحونيين وعبر عنهم بغاية الابداعة وليس بصوره المباشرة الفجة التي لاتحمل العمل الفني او المنتج الابداعي الى الخلود  فسر خلود الموناليزا انها من عامة الناس  وزوجها من خاصتهم  لهذا بقيت الموناليزا خالدة ولااحد يعرف الجوكندا زوجها الثري الذي انتفض غاضبا من المبدع العالي لوناردو دافنشي لانه لم يكمل الاتفاق المبرم معه كي يستلم اللوحة  فظلت اللوحة لليوم ملك عشق روح الفنان . وحاملة وفاءه لابداعه وبهاء جمالياته  ومات الجميع  وظلت اللوحة السيدة المكرمة لليوم تزورها الاجيال بطابور طويل شاهدته بنفسي في عام 1992م عندما زرت متحف اللوفر في باريس  وهكذا يخلد العمل ويموت الاثنين . الفنان والمتلقي الجيد الذي تسعده ابداعات الفنان الحقيقي الملتزم بقضايا عصره او المتلقي اللامبالي والذي لايفقه من التذوق ابسط مدركاته الحسية  وكلاهما موجود تماما. 

  *اللوحة بالنسبة للفنان التشكيلي "   عبود سلمان  " هل هي بناء عقلاني أم هي ميلاد روحي؟
   اللوحة عندي هي واقع حياة اعيشها من أبجد الروح المنطلقة وحتى دفائن روحي الاخرى  في عيون الغيم  اللوحة ولادة حقيقة لقيم الانسان في هذه الارض وصورة صادقة ومعبرة عني . كيف اعيش او احيا   كما هم اولادي الاربعة ونبض روحهم الاجز بي عشق لامتناهي  احمله اينما رحلت وحللت  كي يكون صورة وجهي الانساني وجماليات نبضي المعاش بالف شكل ولون  لوحتي تسكنها عطر ندى ازاهير ارض الفرات . ووجه امي ورائحة الحناء في جذيلة الحياة لشعر اختي الوحيدة زهرة الفرات التي رسمتها من اول تفتح مواهب الرسم بي  منذ كنت صغيرا جدا
*كتب الرسام والنحات والفنان التشكيلي الاسباني "بابلوبيكاسو" يقول "الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات"، هل تعارض أم توافق هذا المعتقد؟
   بابلو بيكاسو فنان متفجر في طاقاته وتعبيراته وكل مايحيط به يدعو للدراسة والبحث والتقصي وليس كل مايقال عنه صحيحا ودقيقا . او ينتمي لي او لغيري  لان الحياة تختلف من فردا الى اخر  لهذا بواقع تجربتي المعاشة  ارى ان الرسم شيء آخر له علاقة بوجع الماء الذي نمشي عليه في ظل حقبة العولمة  وان زماننا مختلف عن زمان بيكاسو وفان غوغ ورمبرامنت ودولاكرا واخرون  نحن ناتج زمان مختلف . تكاثرت به كل اوجه الحلم . واصبح الرسم غير ذلك محتوى التعريفات الجاهزة . واصبح هو نبض شكل الحدوس التي تحملنا هيولى نثار الضوء .

   *عندما تصبح اللوحة من حق مالكها ماذا يبقى منها في دواخل خالقها ؟
  الحسرة والفوضى  واحيانا لاتكون هذه الحسرة مشهودة في قلوب من يكون الفن عند بعض رساميه  تجارة واقتصاد ، فالاحاسيس عندهم اتجاه اعمالهم ، تالفة وباردة وآلية  ومكررة  وغير معاشة في وجدن الصدق والحرارة التي يفترض ان يظل الفنان حاملها ، حتى لو مات واعماله غزت دور العرض والمتاحف  ويتحدث عنها في قوة نبض ثمين . ولكن الواقع يكذب تلك الرؤى  والكثيرون من الفنانين او الرسامين المحسوبين على عالم الابداع  كان قد تخلى عن ابداعه او منجزه او منتوجه الفني لقاء حفنة من الدولارات وطلق كل مشاعر فيها لتركن اللوحة مرات في غرف النوم والحمامات والتواليات ودور النظافة  ومنهم بالعكس حافظ على نسق ابداعه وسويته الفنية والوجدانية  فنصب اعماله في المتاحف الوطنية ولازال يشدو في اعتزاز بحقيقة امر ابداعه ويشيد ايضا في قوة النبض والاحساس فيه . حتى على مر الزمان وهذا النوع من المبدعون نرفع له القبعات احتراما وتقديرا لهم  لانهم لون طبيعي ومغاير   في حياتنا الفنية الثقافية التي يفترض ان تكون  

  *هل أثرت التقنيات الحديثة وأقصد الكمبيوتر على الفن التشكيلي؟ 
   طبعا اثرت بشكل كبير واسقطت مكانة الفنانين الحقيقين ونبض حرارة الروح في ابداعهم . وتسلق الكثيرون من فقراء الموهبة وفقيرات خاصية الموهبة هذا الخاصية في المجال رغم اني لست ضده وانكره . حقيقة اهمية ذلك المجال الحديث في تطور فنوننا الانسانية وعلومنا الحقيقة فانا مع تطور الحياة وتطور الانسان وقيمه في قضاياه حتى  ولكن لست مع مما يتسلقون هذه الفنون لفقر في نفوسهم المهزومة من صور التطور الاساسية وتدرجها في سياق نص ابداعي للحياة  والفن  ومكانتهم في المجتمع  ولست ضد من يبدع في خاصية منابع الدهشة والامل  والفن الرقمي وصلت مجالات هامة في العروض التشكيلية العالمية والمحلية واصبحت له مناهج تدرس في الكثير من الاكاديميات في العالم والوطن العربي وانا مع اهمية هذا الاختصاص ان يكون موزاي لمنجر الفناني الراود والفنانين المعاصرين . حتى يحمل كل منهم الاخر  ولاتصبح الولادات قيصرية في حياة فنونا العربية ، التي تعاني من تلك الولادات المتعسرة برقي ابتكاراتها  وان نستفيد من كل ماتوصلت له جماليات الشعوب المتقدمة  واشدد على ذلك 

  *بعيداً عن الفن التشكيلي ما هواياتك التي تحب ممارستها في اوقات الفراغ؟
    لاتوجد هواية محددة وانما اقرأ يوميا واطالع صفحات الانترنت وبعض الكتب الفنية في واقع الفن التشكيلي العربي والعالمي  .  

  *هل من كلمة أخيرة للقاريءالعراقي وفي العالم العربي من خلال وكالة "الغربة"؟
   انا أكن كل الاحترام والتقدير للإنسان العراقي في كل مكان ، بحكم أن جدَّتي عراقية وموصلية وكانت تلك الجدة ( زرفة عيد الرياش ) اجمل البشر على قلبي ، وعقلي ،وإلى اليوم لا أنساها ولاانسى الوشم الذي يكلل وجهها وشكل عباءتها وهباري كل اثواب الجمال فيها . مع اني قدمت لها كتابي الاول شخوص مدينة العجاج الذي صدر في 1999م بدمشق منذ عشرين عاما على الاقل هدية لها في مقدمة كبرى . رسمتها فيها حبي واحترامي وتقديري . ولكن لليوم لن انسى الدبس العراقي والتمر العراقي في بيت جدي حسين الغناش وكيف كانت اسفاره الى بغداد والقشلة والموصل وحكاياه وحنانه وبيته الذي يعج بالضيوف ولليوم اشتاق لتلك القيمة الحقيقة في كل شيء وارى في شعب عراق الخير ودجلة وشط العرب في البصرة والسياب وداخل حسن وسليمان المنكوب وخضيري ابو عزيز وعدنان درجال وسعاد الهرمزي وفاطمة الربيعي ويوسف العاني ورضا عبد المقداد وامل طه وحسين عبد الرحيم وليلى العطار وجواد سليم هم نبض روحي الذي اجد نفسي انا واحد من عوالمهم التي تعبر عني واتمنى ابداعي في انسانيتي ان يكون معادل وفاء لهم وتحية خالصة مخلصة لهم . ان حقيقة الانسان العراقي والمثقف العراقي هو صورة الابداع العربي والانساني ومن دونهم لن يكون الابداع في الوطن العربي وهذا البيدر الكوني ذو قيمة ، وحياة لهذا اشدد على تامل الواقع العراقي واقف معه مناصرا اي كان وارفصض الموت والقتل والطواغيت فيه وانما انتمي الى شارع المتنبي وكهرمانة محمد غني حكمت وأحب شمال مثل جنوبه ووسطه مثل غربه وافرح لاي انتصار في نبض روح الانسان العراقي لأنه مني منه انا وكلنا يكمل الاخر ولاغيره سواه يضمن بقاء انسانيتنا الكريمة  وكل التحايا لكِ عزيزتي غفران  فقد أتحت لي فرصة للقاء معكم وإيصال صوتي لكم من خلال هذه الوكالة العريقة ،المبدعة التي أتمنى لها النجاح. 

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق